محمد بن يزيد المبرد
208
المقتضب
ورجع بنا القول إلى ما يتبع باب ( سوير ) . قد تقدّمنا في القول أنّ الواو الزائدة والياء ، إذا كانتا مدّتين لم تدغما ؛ كما أنّ الألف لم تدغم ، فإذا كانتا مدّتين ، صارتا كالألف . وإنّما استحال الإدغام في الألف ؛ لأنّها لو كانت إلى جانبها ألف لا يجوز أن تدغم فيها ، لأنّ الألف لا تكون إلّا ساكنة ولا يلتقي ساكنان . وبعد ، فإنّ لفظها وهي أصليّة لا تكون إلّا مدّا ، والمدّ لا يكون مدغما ، ولو رمت ذلك في الألف لنقلتها عن لفظها . فتقول : " قد قوول زيد " ، و " بويع " لا غير ذلك . وكذلك " رؤيا " إذا خفّفت الهمزة وأخلصتها واوا ؛ لأنّ الهمزة الساكنة إذا خفّفت ، انقلبت على حركة ما قبلها . ولم يجز في هذا القول أن تدغمها ؛ لأنّها مدّة ، ولأنّ أصلها غير الواو ، فهي منقلبة كواو " سوير " . وأمّا من قال : " ريّا " و " ريّة " ، فعلى غير هذا المذهب ، ونذكره في بابه إن شاء اللّه . فهذا حكم الزوائد . ولو قلت : " افعوعل " من القول لقلت : " اقووّل " ، ومن البيع : " ابيّع " . وكان أصلها : " ابيويع " ، فأدغمت الواو في الياء التي بعدها . فإن بنيت الفعل من هذا بناء ما لم يسمّ فاعله ، قلت : " ابيويع " ، و " اقووول " . ولا يجوز الإدغام ؛ لأنّ الواو الوسطى مدّة . فأمّا " عدوّ " ، و " وليّ " ، فالإدغام لازم ؛ لأنّ الواو والياء لم تنقلبا من شيء . وتقول في مثل " احمارّ " من " الحوّة " : " احواوت الفرس " ، و " احواوى الرجل " . وإنّما أصل " احمارّ " " احمارر " ، فأدركه الإدغام . ويظهر ذلك إذا سكّنت الراء الأخيرة تقول : " احماررت " ، و " لم يحمارر زيد " . فعلى هذا تقول : " احواويت " ، و " احواوى زيد " . فإذا قلت : " يحواوي " ، لم تدغم ؛ لأنّ الياء ساكنة ، والواو متحرّكة . وإنّما يجب الإدغام في هذا إذا سكن الأوّل . فإن بنيت الفعل بناء ما لم يسمّ فاعله ، قلت : " احوووي في هذا المكان " ، فلا تدغم ،